دار الإفتاء: كل صلح لم يُراع أحكام الشريعة هو إلى الظلم أقرب

دار الإفتاء: كل صلح لم يُراع أحكام الشريعة هو إلى الظلم أقرب

مارس 19, 2022 - 23:34
القسم:

مجلس البحوث أشار إلى أن شرط الصلح ألا يحل حراماً، ولا يُحرم حلالاً، وأنه عن الحقوق لا يكون إلَّا ممَّنْ يملكه فرداً، أو دولة، حيث لا يجوز لدولة ولا هيئة اجتماعية ولا أفراد، بطريقٍ مباشرٍ أو غيرِ مباشر، أنْ يعفوا أو يتحاوروا أو يتصالحوا مع من أجرم

قال مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء في قرار له الجمعة: إن للصلحِ في الشريعة الإسلامية مكاناً عالياً؛ لما فيه مِن وأْد الفِتن، وحفظِ السّلم، وجمعِ الكلمة.

وأضاف المجلس أنه لم يتوقف عن الدعوة للصلح المنضبط بأحكام الشريعة تحقيقاً للعدل، وأنّ كل صلح لم تُراع فيه أحكام الشريعة هو إلى الظلم أقرب.

وأوضح أنّه قرّر بعد الدراسة الموسعة والمشاورة المطولة أنّه مع قيام المظالم لا يكون الصلح إلّا بعدَ بيانِ الحقوقِ لأصحابها، وإقامة العدالة، وبعد بيانِ الحقوقِ يكون التنازلُ عنها عن طيبِ نفسٍ لمنْ أراد.

وتابع أنّ شرط الصلح ألا يحل حراماً، ولا يُحرم حلالاً، وأنه عن الحقوق لا يكون إلَّا ممَّنْ يملكه فرداً، أو دولة، حيث لا يجوز لدولة ولا هيئة اجتماعية ولا أفراد، بطريقٍ مباشرٍ أو غيرِ مباشر، أنْ يعفوا أو يتحاوروا أو يتصالحوا مع من أجرم في حقِّ الوطن بالتهجير، أو القتلِ، أو الحروبِ، أو الاستيلاء على الأموالِ الخاصة والعامة، قبل القصاص وإقامة العدلِ؛ لتقرّر الحق في ذلك لأصحابهِ المتضرّرين، أو خزينة الدولة. 

وأشار مجلس البحوث والدراسات الشرعية في قراره، إلى أن "الحكم السابق يتعدَّى إلى الدولِ التي تحالفت مع البغاة، وشاركت في الحروبِ معهم، وأجرمت في حقّ الليبيين بالقتلِ، أو التدميرِ لممتلكاتهمْ، فلا صلح معها إلَّا بعد إلزامها بجبرِ الضررِ، ودفعِ التعويضِ عن الدماء والممتلكات".

وبيّن أن "الصلح المرغب فيه في القرآنِ والسنة، يكونُ مع من لم يوغِل في الظلمِ والفساد، أمَّا من كان كذلك، فالتصالح معه ركون إليه، يحمله على التمادي في ظلمه، والركون إليه محرم، متوعد عليه بالنارِ، وأن الواجب هو القصاص منه لردعه وكفّه".

وعن المُهجّرين الذين لا يستطيعون العودة إلى منازلهم بأمان، ذكر قرار مجلس البحوث والدراسات الشرعية، أن واجب الدولة أن تهيئ لهؤلاء المهجرين أماكنَ تليقُ بهم، وتحفظ كرامتهم، حتّى تفصل العدالة الانتقالية بشأنهم، باستيفاء الحقوقِ لهم أو منهم، ولفت إلى أنّ من واجب الدولة التعجيل بإقامة العدالة الانتقالية؛ لأنّ المصالحة الحقيقية متوقفة عليها. 

وحول الكتائب المسلحة المقاتلة مع المنقلبين عن الشرعية منذ سنة 2014، أكد القرار بأنهم "يعدون جميعا فئة باغية غير متأولة، يؤاخذون بجرائرِ أعمالهم، في الدماء والأموالِ التي نهبوها وأفسدوها، وكذلك مَن أعانهم؛ لأنّ بغيَهم وقتالَهم ليس لهم فيهِ تأويل شرعي".

ونبّه قرار مجلس البحوث والدراسات الشرعية إلى أنّ "مناصب الدولة القيادية في ظل المصالحة الوطنية، لا يجوز أن تسند إلى من تلطخت أيديهم بالدماء ونهب الأموالِ، في العهدينِ، قبل الثورة وبعدها؛ لأن ما قاموا به موجب للطعن في نزاهتهم، وسلب عدالتهم".